يقول د.حسن الترابي في كتاب المشروع الحضاري الإسلامي في السودان الصادر عن
مركز البحوث والدراسات الإجتماعية (رقم إيداع 536/94/95).
أصبح واجباً على الحركات الإسلامية أن تبدأ بإحياء التوحيد في الحياة السياسية حتى
تكون إخلاصاً لعبادة الله لا ابتغاء للسلطة وتجرداً للخير العام لاحباً لإرضاء شهوة السلطة
والسيطرة على الآخرين.(ص11-12).
|
هذا الكلام قيل ولم يمض على ديكتاتورية الإنقاذ المتأسلمة سوى ست سنوات أي في عز
جبروتها وطور التمكين الذي يتطلب أن تفي الشعب بما تعده وبالرغم من ذلك فهي لم تبدأ
بالتوحيد على المستوى الإجتماعي ناهيك عن المستوى العقائدي وإنما بدأت بالتفرقة والبغض
والإنتقام من المخالفين والرافضين لها في عالم السياسة فكانت ممارساتهم عصياناً لله بالقتل
والتعذيب وابتغاء السلطة بتنصيب أهل الولاء على أهل الكفاءة فكان الصالح العام كلمة حق
أُريد بها باطل وكان فشردت وجوّعت أسر بطول السودان وعرضه أليس هذا تناقض بائن
إلا لمن في عينه غشاوة أو في قلبه حب التملق والخداع.
ويمضي قائلاً لابد من توحيد الحياة الإجتماعية قاطبة توحيد العصبية التي تفرق الناس على
أساس العرق. (ص15).
|
أليس إذكاء حرب الجنوب أعلى صور العرقية والتفرقة العنصرية وهل سيطرة قبائل بعينها
على الوظائف وتفكك المجتمع السوداني أخلاقياً واجتماعياً وإقتصادياً إلا دليل على دعاوى
وممارسات العنصرية أم أن ضرورة التمكين تبيح دعوة العنصرية المحظورة والمبغوضة؟
يمضي أيضاً في ترهاته وغشه قائلاً الحركة الإسلامية ينبغي أن توحد الأمة المسلمة لايمكن
لأمة عابدة سائرة على طريق الله الواحد أن تتفرق عرقياً أو وطنياً أو قومياً أو طائفياً.
|
هنا يبرز إستغلال الدين لتخدير العقول حتى لايفكروا في النقد أو المعارضة وهذا ديدن مستغلي
الدين يبحثون عن شرعية لهم بإسم الدين وتتناقض ممارساتهم تناقضاً تاماً مع جوهره
فالحركة الإسلامية لم توحد الأمة كما ادّعت بل فرّقتها على أساس طائفي وعرقي وأيديولوجي
وجعلت الشك هو سيد الموقف في التعامل حتى بين الأشقاء المختلفين فكراً والتجسس صار
تديناً والوشاية يكافأ عليها والرشوة والكذب من أميز مؤهلات الخدمة المدنية والعسكرية!
ويواصل إستغلاله للدين فيقول إن السلطان في حياة المسلمين تباعد من الدين منذ أن إنحرفت
الخلافة عن رشدها كما تباعد الإقتصاد من الدين شيئاً ما منذ أن غزت المسلمين النهضة
المادية الغالبة ولذلك أصبح الفقه منصرفاً إلى الفتاوى الفرية حول الشعائر ومعاملات الطلاق
.........إلخ لكن المعاملات الإقتصادية والسياسية والعالميةخرجت من مدى الفقه تماماً و
أصبحت اليوم فراغاً تاماً.
|
هنا تكمن الدعوة إلى الحاكمية وشرعية الحاكم الدينية التي تجعله الظالم الباطش بسلطة الدين
دون أن يمت للدين بأدنى صلة على نهج سفّاحي الخلافة الأموية وغيرهم من الخلفاء الذين
تحكّموا بإسم الدين ثم عاثوا في الأرض فسادا وما دعوى التأسلم والحاكمية إلا لإضفاء
الشرعية الدينية والقداسة على الأفكار الخاوية والبرامج اللاعلمية ولتجنب نقد الآخر وتقييد
حرية التفكير والمعارضة فالحركات الإسلامية على مر العصور ظلت تمارس تغييب العقول
المسلمة بجعل ما هو بشري من برامج وفكر وسياسة محل الإلهي الذي لايقبل النقد
والمراجعة وهذا ما دعى الكثيرون من دعاة العلمانية وأنا منهم يمارسون حقهم الطبيعي
في رفض هذا النهج الذي يسئ للإسلام أكثر من كونه يقدمه أو يحترمه وينفر منه أكثر
من كونه يحبب إليه ويجعله محل إتهام محاشا للإسلام مما يحاك ضده من مؤامرات
المتأسلمين ومن أعداءه الخارجيين.
ويقول أمين حسن عمر في نفس الكتاب(ص23):
الحديث عن مشروع النهضة الحضارية الشاملة حديث ذو شجون ذلك أنه ينبثق من
واقع الشعور بالإنحطاط والإحباط الذي تعيشه أمه عربية مسلمة عظيمة تعيش بعد
الكبوة الحضارية مرحلة الصحوة الحضارية وتستشرق أفق النهضة الحضارية الشاملة
ومشروع النهضة الحضارية مشروع إنبعاث حضاري ذلك أنه يمثل إستمرار لحضارة
كانت قائمة بل كانت رائدة ولها أفضال كثيرة في كل ما آل إليه العالم المعاصر من رفاهية
وتقدم ولذلك فإن دعاة الحضارة العربية الإسلامية لايطالبون بمقعد بين الأمم المتحضرة
بل يطالبون بهذا المقعد في الطليعة والمقدمة وهم لاينافسون على مقعد شاغر بين الأمم
المتقدمة وإنما يطرحون مشروعهم بديلاً للمشروع السائد ويقدمون أنفسهم قيادة بديلة
على طريق التقدم الإجتماعي والحضاري!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!!!!!!!!!!
|
هذا هو الخطاب العاطفي بعينه الذي ترفضه العلمانية لأنه خطاب لايمت إلى الواقعية
العلمية بصلة ولم يُدرس وفق منهج علمي محدد لذلك بالضرورة يكون إنزاله لأرض
الواقع ضرباً من ضروب المستحيل ولكنه يؤدي غرضه في تضليل وعي المخاطب
الذي بالتأكيد هو الشعب لخدمة أغراض منتجة.
ويمضي أمين حسن عمر مواصلاً منهج التضليل والتحريف إذ يقول يتضح مما تقدم
أننا نتحدث عن مشروع إحياء وإستمرار وتقدم أي مشروع تجديد حضاري لامشروع
لحاق وتنافس أي ليس مشروع حداثة بل مشروع تجديد فكلمة أحدث محدثة تعني
أتى بجديد ليس له أصل ولذلك نقرأ في تراثنا كل محدثة ضلالة أي كل فكرة لاتنسب
للمرجعية الإسلامية ولاتمثل إستمراراً جديداً فهي ضلالة أي خروج عن سياق المنهجية
الإسلامية أما كلمة تجديد فتعبر عن معنى الإستمرار والتواصل ولذلك فتراثنا يبشرنا
بالتجديد المستمر وبأن الله يبعث على رأس كل قرن للأمة من يجدد لها دينها!!!!!!!!!!!
|
أليس هذا هو التلفيق والتضليل بأم عينه واللعب على العقول بالإسترسال في سجع
الكلام إلى أن يصل لما يصبو إليه؟ أليس في خطابه إعتراف ضمني بضلال من يخالفهم؟
ولو أننا حاكمناهم بمنهجهم المفترى لأثبتنا لهم أنهم هم من أحدثو وضلوا وأبتكروا
بيوت الأشباح والإغتيالات السياسية والقتل بإسم الدين وذلك بلاشك لايمت إلى جوهر
الدين الحنيف فهل سيقبلون بالحكم أم سوف يستمرون في ترفعهم عن الإعتراف بالذنب
وكما قال أحد رموزهم لا نعتزر للشعب السوداني ولكننا نسأل الله المغفرة!!!!!!!!!!!!
تنويه:
هنالك كتاب ل د.حيدر إبراهيم علي(سقوط المشروع الحضاري) أرجو ممن لديه
تزويدنا ببعض النقد منه أو أن يدلني على مكانه فمازلنا نحتاج لدعم الآخرين
حتى نؤسس منهج نقد شامل لبرامجهم المزعومة.
يا إيد أبوي
على إيد أخوي
عل إيدنا
على أيد وإيد
نجدع بعيد
في لجة من راس ميضنة
حيكومة الفقر الدمار
الكضبن والصهينة
اللي نقاص أيامنا كاس
اليالطيف سوس البحر
نرجم قفاه حجر حجر